نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

86

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

ينفق منه آناء الليل والنهار . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : يعني أن يجتهد حتى يفعل مثل فعله في قيام الليل وفي الصدقة فهذا الحسد محمود ، فأما إذا حسده في ذلك يريد زواله عنه فهو مذموم ، وهكذا في كل شيء إذا رأى الإنسان مالا أو شيئا يعجبه فيتمنى أن يكون ذلك الشيء له فهو مذموم وإن تمنى أن يكون له مثله فهو غير مذموم ، وهذا معنى قوله تعالى وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ وقال في آية أخرى وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ وهكذا ينبغي للمسلم أن لا يتمنى فضل غيره لنفسه وينبغي أن يسأل اللّه تعالى أن يعطيه مثل ذلك ، فالواجب على كل مسلم أن يمنع نفسه من الحسد لأن الحاسد يضاد حكم اللّه تعالى والناصح هو راض بحكم اللّه تعالى ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « ألا إن الدين النصيحة » فينبغي للمسلم أن يكون راضيا ناصحا لجميع المسلمين ولا يكون حاسدا . وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن حق المسلم على المسلم فقال « حق المسلم على المسلم ستة أشياء قيل ما هي يا رسول اللّه ؟ قال إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد اللّه فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثنا أبي رحمه اللّه تعالى . حدثنا همام النسفي . حدثنا عيسى بن أحمد العسقلاني . حدثنا يزيد بن هارون حدثنا أبو محمد الثقفي قال سمعت أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه يقول : خدمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا ابن ثمان سنين فكان أوّل ما علمني قال « يا أنس أحكم وضوءك لصلاتك تحبك حفظتك ويزاد في عمرك ، يا أنس اغتسل من الجنابة وبالغ فيها فإن تحت كل شعرة جنابة . قال : قلت يا رسول اللّه وكيف أبالغ فيها ؟ قال روّ أصول شعرك وأنق بشرتك تخرج من مغتسلك وقد غفر ذنبك ، يا أنس لا يفوتنك ركعتا الضحى فإنها صلاة الأوّابين وأكثر الصلاة بالليل والنهار فإنك ما دمت في الصلاة فإن الملائكة يصلون عليك ، يا أنس وإذا قمت للصلاة فانصب نفسك للّه تعالى وإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وفرج بين أصابعك وارفع عضديك عن جنبيك ، وإذا رفعت رأسك فقم حتى يعود كل عضو إلى مكانه ، وإذا سجدت فألزق وجهك بالأرض ولا تنقر نقر الغراب ولا تبسط ذراعيك بسط الثعلب ، وإذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب وضع أليتيك بين قدميك وألزق ظاهر قدميك بالأرض فإن اللّه تعالى لا ينظر إلى صلاة لا يتم ركوعها ولا سجودها ، وإن استطعت أن تكون على الوضوء في يومك وليلتك فافعل فإنه إن يأتك الموت وأنت على ذلك لم تفتك الشهادة ، يا أنس إذا دخلت بيتك فسلم يعني - على أهل بيتك - تكثر بركتك وبركة بيتك ، وإذا خرجت لحاجة فلا يقعن بصرك على أحد من أهل قبلتك إلا سلمت عليه تدخل حلاوة الإيمان في قلبك وإن أصبت ذنبا في مخرجك رجعت وقد غفر لك ، يا أنس لا تبيتن ليلة ولا تصبحن يوما وفي قلبك غش لأحد من أهل الإسلام فإن هذا من سنتي ومن أخذ بسنتي فقد أحبني ومن أحبني فهو معي في الجنة ، يا أنس إذا عملت بهذا وحفظت وصيتي فلا يكون شيء أحب إليك من